أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

11

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

أبياتا في صدر كتاب أو رد جواب ، أو استزارة صديق ، أو استهداء رحيق وما أشبه ذلك مما لم ينعم فيه النظر ، ويتعب به الفكر . ولكن هذا من شأن من أطال معاركة المعاني والقوافي ، فبات منها على مثل الأشافي ودفع إلى سلوك مضائقها ، وحماية حقائقها ، وجاب سهولها وحزونها ، وراض ذلولها وحرونها ، وافترع أبكارها وعونها ، وفجر أنهارها وعيونها ، وأبرم حبال وقصيدها ، وأحكم نظام درها وفريدها ، وأطال إبالة حيلها وعشارها ، وأجال قداحه على أعشارها ، وكسع شولها بأغبارها ، فإذا وصل إلى هذه الفضيلة ، ورقي هذه الرتبة الجليلة ، وأحس من نفسه بلوغ كمالها ، وإحراز خصالها ، فعند ذلك فليتعاظ شرح أشعار الفحول ، وليعان استنباط معاني فروعها والأصول ، وأحكام علم جملها والفصول . ولست بمدع إدراك هذه المنزلة ، وإحراز هذه التكملة ، ولكني حاطيها لعلى ممن يدانيها ، ويبلي فيها ( فيسلك بعض شعابها ، ويتمسك ببعض أسبابها ) ، فإن أصبت الصواب فبيمن من وسمت باسمه هذا الكتاب ، وإن زلت قدمي عن الطريق ، فمنه استمد الهداية والرشد والتوفيق ، ومن الله تلتمس لإعانة ، وتقتبس الإبانة . فأول ما ينبغي أن يبتدأ به من المآخذ في شروح ديوان أبي الطيب ، المآخذ على الشيخ أبي الفتح عثمان بن جني ؛ لأنه هو المبتدئ لشرحه ، المفتتح لفسره ، المسند إليه رواياته ، المأخوذ عنه حكاياته ، وقد طول في الشواهد وقصر في المعاني ، وسأبين ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى .